العيني
146
عمدة القاري
والقوس . وقيل : ذكور الخيل ، وقيل : اتفاق الكلمة ، وقيل : الثقة بالله والرغبة إليه . قوله : * ( ومن رباط الخيل ) * ( الأنفال : 06 ) . يعني : ربطها واقتناءها للغزو ، وهو عام للذكور والإناث في قول الجمهور . وعن عكرمة : الإناث . قوله : * ( ترهبون به ) * ( الأنفال : 06 ) . أي : تخوِّفون به ، وقرئ مشدداً ومخففاً . 3582 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ حَفْصٍ قال حدَّثنا ابنُ الْمُبَارَكِ قال أخبرَنا طَلْحَةُ بنُ أبي سَعِيدٍ قال سَمِعْتُ سَعِيداً المَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم مَنِ احْتَبَسَ فَرَساً في سَبِيلِ الله إيماناً بالله وتَصْدِيقاً بِوَعْدِهِ فإنَّ شِبَعَهُ ورِيَّهُ ورَوْثَهُ وبَوْلَهُ في مِيزَانهِ يَوْمَ القِيَامَةِ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن حفص المروزي نزل عسقلان ، قال البخاري : لقيته بعسقلان سنة سبع عشرة ومائتين ولم يروِ عنه إلاَّ هذا الحديث ، وآخر في مناقب الزبير موقوفاً ، وآخر في كتاب القدر مقروناً ببشير بن محمد ، وابن المبارك هو عبد الله بن المبارك المروزي ، وطلحة بن أبي سعيد المصري نزيل الإسكندرية ، وكان أصله من المدينة . وليس له في البخاري سوى هذا الموضع . والحديث أخرجه النسائي في الخيل عن الحارث بن مسكين . قوله : ( من احتبس ) ، قد مضى معناه عن قريب . قوله : ( إيماناً ) ، نصب على أنه مفعول له أي : ربطه خالصاً لله تعالى امتثالاً لأمره . قوله : ( وتصديقاً بوعده ) عبارة عن الثواب المترتب على الاحتباس ، ويقال : بوعده ، أي : للثواب في القيامة . وقال الطيبي : تلخيصه أنه احتبس امتثالاً واحتساباً ، وذلك أن الله تعالى وعد الثواب على الاحتباس ، فمن احتبس فكأنه قال : صدقت فيما وعدتني . قوله : ( شبعه ) ، بكسر الشين أي : ما يشبه به . قوله : ( وريه ) ، بكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف : من رويت من الماء ، بالكسر أروي رياً ورياً وروياً أيضاً ، مثل : رضي ، ووقع في حديث أسماء بنت يزيد أخرجه أحمد : ومن ربطها رياء وسمعة . . . الحديث . وفيه : فإن شبعها وجوعها . . . إلى آخره ، خسران في موازينه . قوله : ( وروثه ) أراد به ثواب ذلك ، لا أن الأرواث توزن بعينها ، وروى ابن بنت منيع من حديث علي مرفوعاً : من ارتبط فرساً في سبيل الله فعلفه وأثره في موازينه يوم القيامة . وروء ابن أبي عاصم من حديث المطعم بن المقدام عن الحسن عن سهل بن الحنظلية يرفعه : من ارتبط فرساً في سبيل الله كانت النفقة عليه كالماد يده بصدقة لا يقبضها ، وروى ابن ماجة من حديث محمد بن عقبة القاضي عن أبيه عن جده عن تميم الداري : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يقول : ( من ارتبط فرساً في سبيل الله ، فعالج علفه ، كان له بكل حبة حسنة . وفيه : أن النية يترتب عليها الأجر . وفيه : أن الأمثال تضرب لصحة المعاني . وقيل : يستفاد من هذا الحديث أن هذه الحسنات تقبل من صاحبها لتنصيص الشارع على أنها في ميزانه ، بخلاف غيرها ، فقد لا تقبل فلا تدخل الميزان . 64 ( ( بابُ اسْمِ الفَرَسِ والحِمارِ ) ) أي : هذا باب في بيان تسمية الفرس الذي هو اسم جنس باسم يخصه ليتميز به عن غيره ، وكذا في بيان تسمية الحمار الذي هو اسم جنش ، كذلك . واقتصر في الترجمة على الفرس والحمار وغيرهما من الدواب ، كذلك بيان ذلك : أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم أربعة وعشرون فرساً ، كل واحد منها كان مسمىً باسم مخصوص معين ، مثل : السكب والمرتجز واللحيف ، وكان له حمار يسمى : يعفور ، وغيره ، وكان له بغلة تسمى : دلدل ، وكانت له لقاح تسمى : الحناء والسمراء وغيره ذلك . . . وكانت له ناقة تسمى : القصوى ، والأخرى : العضباء ، وغيرهما . . وكانت له غنم منها سبعة أعنز كل واحدة منها مسماة باسم ، وشاة تدعى : عيثة . 4582 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبِي بَكْرٍ قال حدَّثنا فُضَيْلُ بنُ سُلَيْمَانَ عنْ أبِي حازِمٍ عنْ عَبْدِ الله ابنِ أبِي قَتَادَةَ عنْ أبِيهِ أنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فتَخَلَّفَ أبُو قَتَادَةَ مَعَ أصْحَابِهِ وهُمْ مُحْرِمُونَ وهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأوْا حِمَارَاً وَحْشِيَّاً قَبْلَ أنْ يَرَاهُ فَلَمَّا رَأوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رَآهُ